للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأخرى قلد بقضاء العسكر والأجناد، ودام فيه بالغًا مناه أقصى المراد، فحال بينه وبين التعليق والتصنيف والجمع (١) والتحرير والتأليف تزاحمُ الأشغال، وهجومُ العوارض والعلائق، وتراكم المهمات، وهجوم الصوارف والعوائق، والتردد إلى المغازي والأسعاد، والتنقل من دار إلى دار.

ثم كلف بنقل حل المشكلات الشرعية ومهام المِلَّة والدِّين، وكشف المعضلات الأصلية والفرعية، (وتمييز مبهمات المسلمين) (٢)، فقام بتحرير الحلال والحرام، والصحيح والفاسد في الأحكام، في كتابة الأجوبة الواقعة بين الأنام، (وتوغل بتنوير مئنة الدرايات) (٣)، وتسطير مظنة الروايات، وتخريج الزيادات، وترجيح الوجوه بين الضعيف والقوي بالآيات والبينات.

وصرف همته إلى تجديد (٤) مراسم الشرع، وسوَّد وجه الباطل وبيَّض محيَّا الحق، (ووقف همته على تمهيد قواعد الأصل والفرع، وأجرى سواد الحبر في بياض الورق) (٥)، فبقي في تضاعيف هاتيك الأحوال مهتمًا بتمشية ما فوض إليه بالغدو والآصال، متوكلًا على الله المهيمن المتعال، فالله بعونه الشامل، ولطفه الكامل، صان فهمه من أن يضل، وقدمه من أن تزل، بحيث لا يؤاخذ أحد في فتواه ولا يزاحمه ولا يعارضه في إفتائه ولا يقاومه:

وليس له ثانٍ مِنَ النَّاس كلَّما … علا درجات في بيان الدَّقائق

مناقبه يغني الحساب أقلها … ومن ذا الذي يحصي الحصا بالأبارق


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ع: تحرير.
(٥) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>