للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

التامة في الفنون الأصلية والفرعية، وكان فارسًا في البحث مفرط الذكاء، يقول من يشاهده: عجبًا لهذا الشاب كيف ما حوى قلَّ أن تلد أمهات الزَّمان مثله في الفضل والعرفان، (وكان سبَّاقًا إلى درك المعاني، وقَّافًا على المدارك والمباني، وكان خاطره ميالًا (١) إلى مواقع الإشكال، وطبعه سيالًا كالماء السلسال، غلب على طبعه إيراد الشكوك والشبهات، (قلما يلتفت إلى تحقيق المسائل ويمر عنها بأدنى الإشارات، يقال: إنّ والده المولى خضر بك كان يلومه عليه) (٢).

يروى أنّ المولى سنان باشا كان يأكل مع أبيه المولى خضر بك لحمًا في طبق، فلامه أبوه على ميله إلى الشكوك والأوهام، وقال: بلغ (٣) بك الشكوك إلى مرتبة يمكن أن تشك في أنّ هذا الظرف من نحاس، قال: يمكن ذلك لأنّ الحواس أغاليط، فغضب والده، وضربه بالطبق على رأسه.

ولما مات والده كان هو في جوار العشرين من سنه، فأعطاه السُّلطان محمَّد خان إحدى المدارس الثمان في سنة إحدى وسبعين وثمانمئة، ثم جعله معلِّمًا لنفسه، ومال إلى صحبته.

ولما جاء المولى علي القوشجي إلى السُّلطان محمَّد خان، (حرض السُّلطان محمَّد خان) (٤) المولى سنان باشا على تعلم العلوم الرياضية، فأرسل هو المولى لطفي التُوقَاتي وهو من تلامذته في ذلك الزمان إلى المولى علي القوشجي، وقرأ عليه العلوم الرياضية، وأخبر كل ما سمع منه للمولى سنان باشا حتى أكمل العلوم الرياضية.


(١) ساقطة من: أ.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ع: بلغت.
(٤) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>