النجاسة، ففتش الإمام ثيابه، ولم يجد شيئًا، فلما أراد أن يجلس سقط من جيبه رسالة هي واردات الشَّيخ بدر الدِّين ابن قاضي سماونه، فنظر فيها المولى المزبور، فوجد فيها ما يخالف الإجماع، وقال: كأن الرائحة المذكورة (١) لهذه الرسالة، فأمر بإحراقها، وخالفه الإمام ولم يرض، فقال له المولى المذكور: عليك بإحراقها، (ولا يحصل)(٢) لك منها الخير، وبينا (٣) هما في ذلك الكلام ظهر من بعيد أثر النار، فنظر الإمام فقال: إنها في قريتي، ثم نظر بعد ذلك وتأمَّل، فقال: إنها في بيتي، فتوجه الإمام إلى بيته نادمًا على مخالفته.
[وحكي أنّه كان لبعض أبنائه ولد فمرض في بعض الأيام مرضًا شديدًا حتى قرب من الموت، فذهب والد المريض إلى أبيه المولى المذكور وهو في الخلوة الأربعينية، فتضرع إليه بأن يذهب إلى المريض ويدعو له فلم يرضَ بذلك، ثم أبرم عليه غاية الإبرام، فخرج من الخلوة ودخل على المريض وهو في آخر رمق الحياة، فمكث ساعة مراقبًا، ثم دعا له بالشفاء، فاستجاب الله دعوته، حتى قام المريض من فراشه، فأخذ المولى المذكور بيده فأخرجه من البيت كأن لم يمسَّ به سوء أصلًا، وعاش ذلك الولد بعد وفاة المولى المذكور مدة كثيرة](٤).
ويحكي صاحب "الشقائق": أنّ المولى المذكور كان يجامع كل ليلة مع جواريه ويغتسل في بيته، ولا يدخل الحمَّام استحياء.
(١) ع: المزبورة. (٢) ع: فإن لا يحصل. (٣) ع: وبينما. (٤) ساقطة من: ع.