للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المنظومة"، ولعمري إنّه شرح مرغوب فيه بديع الأسلوب، تداولته أيدي العلماء الفحول، وتلقاه الفقهاء الكبار بالقَبول، فإنّه جامع الحقائق مشتمل الدقائق كثير الفوائد جمع المنافع، يحكى فضل صاحبه في المحافل والمجامع، محتو على النكات الشريفة ومجمع الإشارات اللطيفة، ومن جملتها ما كتبه في آخر كتابه هذا في باب الإمام مالك :

وما لِذمِّيٍّ دخول المسجد … لكنه يُمنَع فاحفظ واجهد

ونحن لا نرضى بذا الجواب … وربنا أعلم بالصواب

قال مالك: يمنع الذِّمي عن دخول المسجد أيِّ مسجد كان، وعندنا لا يمنع، دليله قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، والمساجد تصان عن الأنجاس، قلنا: المراد من الآية خبث الاعتقاد، بدليل أنّ النبي أنزل وفد ثقيف في مسجده، وهم كانوا مشركين (١).

قلت: اتفق ختم الكتاب بخبر يقوي رجاءنا بكرم ربنا، وهو أنّه لما لم يستخبر نبينا حرمان المشركين عن دخول المسجد مع ما فيهم من خبث الاعتقاد كيف يستجيز (٢) ربنا حرمان المؤمنين عن دخول الجنة مع ما فيهم من حسن الاعتقاد؟ بل هذا والله بكرمه أحق وأحرى وأجدر، وبلطفه أليق وأولى، ولله الآخرة والأولى.

مصداقه ما روي أنّ عارفًا مات فرأوه في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقلت: بأي خصلة وطاعة؟ فقال: هنا يعملون بالفضل لا بالعدل، ويغفرون


(١) رواه أبو داود في كتاب الخراج، ٢٦.
(٢) ض، ع: يستخبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>