ودرأ عنكم بالبيِّنات والأيمان، وإيَّاك والغضب، والقلق، والضَّجر، والتَّأذي بالناس، واسكن عند الخصومة، فإنّ القضاء في مواطن الحقّ، يوجب الله به الأجر ويحسن به الذّكر.
ومن خلصت نيته في الحقّ واتَّقى على نفسه زانه الله تعالى به، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنَّه ليس في قلبه شانه الله تعالى، فما ظنّك بثواب عند الله تعالى مع عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام" (١).
انظر إلى بلاغة كلامه مع وَجازة ألفاظه وكثرة معانيه، كيف جمع فيه مواضع الحكم والاجتهاد، وهذا لا يصدر إلا ممَّن (٢) له زيادة فضل ومعرفة، وكمال علم ورأي وإيقان (٣) وإتقان.
[قال الصَّدر الشَّهيد في "شرح الخَصَّاف": "القضاء فريضة محكمة"، (يعني الحكم بين الخصمين بحقّ، فريضة محكمة)(٤)، كان ثابتًا في شريعة مَنْ قبلنا وبقي في شريعتنا، لم يرد عليه النسخ والتبديل.
و"سُنَّة متَّبعة": يعني سُنَّة غير مهجورة.
ثم قال: "فافهم إذا أوتي إليك" أي (٥): فرِّغ خاطِرك إذا تقدم إليك الخصمان، ورفعا الحادثة إليك، لتسمع كلامهما، فتتوصل به إلى القضاء بحقِّ.
(١) رواه ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١٣٢٥)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٢٠٦). (٢) ع: من. (٣) ساقطة من: ع. (٤) ساقطة من: أ. (٥) ساقطة من: أ.