للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منها، ما (١) نقله الشَّيخ الإمام أبو القاسم على السِّمْناني في "روضة القضاة" عن الوليد بن مَعْدان أنَّه قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري:

"أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنَّة متَّبَعة، فافهم إذا أوتي إليك، فإنه لا ينفع تكلُّم بحقٍّ لا نَفاذ له، أَسْوِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدْلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك.

البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا، ولا يمنعك من قضاء قضيِّة فراجعت فيه نفسك وهديتَ فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق فيه قد تم، فلا يبطل الحق، ومراجعة الحق خير من التَّمادي في الباطل، الفهمَ الفهمَ، فيما يختلج في صدرك بما ليس في (٢) قرآن ولا سنّة.

ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقسْ الأمور بالأمور عندك، واعتمد إلى (٣) أقربها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق.

واجعل لمن يطلب حقًّا غائبًا أو شاهدًا أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بيِّنة (٤) أخذه بحقِّه، وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنّه أبلغ للعذر وأجلُّ للعمل.

المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في قذف، أو (مجرّبًا عليه شهادة زور) (٥)، أو ظَنِينًا في ولاء أو قرابة، فإنّ الله تعَالى تولَّى منكم السرائر


(١) زيادة من: ع.
(٢) ع: من.
(٣) ساقطة من: أ.
(٤) في أ: (بيّنته).
(٥) ض، أ، ع: (مجريا عليه بشهادة زور). ولعل الصواب ما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>