فسألني بعد ذلك بعض إخواني أن أكتب نسخة قصيرة يمكن ضبطها ويتيسر حفظها، فكتبت هذه النسخة جامعة للرواية، خالية عن الدراية، مع بيان مواضع المسائل دفعًا لطعن الطاعن، وغنية للمقيم والظاعن، وكتبت فهرست الفصول والأجناس على رأس كل كتاب؛ ليكون عونًا لمن ابتلي بالفتوى، وسمَّيتها "كتاب الخلاصة"، وكل ذلك أفعل تيسيرًا للأمر على المفتين، رجاءً للثواب من العزيز الوهاب.
وقال في "النصاب": كل مسألة أذكرها من الفتاوى أو من فتاوى الأصل فهي من مسائل الواقعات المنسوب تأليفها إلى الصَّدر الشَّهيد حسام الدين (١)، وكل ما أقول:"قال القاضي الإمام" فهو القاضي الإمام الزاهد فخر الدِّين أبو علي الحسن بن منصور (٢) الأوْزْجَندي، وكل ما أقول:"قال الإمام خالي" اختصارًا فهو الإمام ظهير الدِّين أبو علي الحسن بن علي المَرْغِيْنَاني، انتهى.
ورأيت في طرة نسختي "الخلاصة" مكتوبًا أنّ لقب المصنف افتخار الدِّين وافتخار عز.
قال افتخار الدِّين طاهر بن أحمد الزَّاهدي ﵀ في باب التراويح من كتاب "النصاب": سألت الإمام خالي، عن رجل فاتته الترويحة أو الترويحتان لو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة، ماذا يفعل؟ قال: يشتغل بالوتر، فعرضت على القاضي الإمام، فقال: يشتغل بالتراويح.
ومن يصلي التراويح وحده هل يكون تراويح؟ اختلف المشايخ فيه، الإمام خالي أخذ بهذه الرواية أنّه لا يكون تراويح، بل يكون نفلًا مطلقًا، والوقت لها واسع، فلا يترك الوتر بالجماعة.