الباطن والظاهر، قدوة العارفين، وحجَّة السَّالكين العالم الرَّباني، شهاب الدِّين، أبو حفص، عُمَر بن محمَّد البكري السُّهْرُوَرْدِي قدَّس الله تعالى سره.
وكان من أولاد أبي بكر الصدِّيق رضي الله تعالى عنه، وكان انتسابه في التصوف إلى عمه أبي النَّجيب السُّهْرُوَرْدِي، واتصل إلى صحبة الشَّيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره، وكان يقول له الشَّيخ عبد القادر: أنت آخر المشهورين بالعراق.
وله تصانيف كثيرة: منها "كتاب العوارف"، و "كتاب رشف النصائح"، و "كتاب أعلام التقى"، وصنف "كتاب عوارف المعارف" بمكة المباركة، وكلما أشكل عليه أمر توقف في التحرير، وطاف البيت، وطلب التوفيق في رفع الإشكال وكشف المقال والاهتداء إلى حقيقة الحال.
وكان في وقته شيخ الشيوخ ببغداد، وكان أرباب الطريقة ترحل إليه من البلاد، ويقتبسون من أنوار معارفه.
كتب إليه بعضهم: يا سيدي إن تركت العمل إلى البطالة، وإن عملت داخلني العجب، فأيهما أخذ؟ فكتب في جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب.
حكي أنَّ الشَّيخ ركن الدِّين علاء الدَّولة سأل الشَّيخ سعد الدِّين الحموي: كيف وجدت الشَّيخ محيي الدِّين علي العربي؟ قال: بحر موَّاج لا نهاية له، قال: كيف وجدت الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهْرُوَرْدِي؟ قال: نور متابعة النبي ﷺ في جبين الشُّهْرُوَرْدِي نور آخر.
ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمئة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وستمئة.