للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد الوهاب بن السُّبْكي: كان الشَّيخ شهاب الدِّين شيخ وقته في علم الحقيقة، وإليه المنتهى في تربية المريدين، ودعا الخلق إلى الله تعالى.

قال فيه تلميذه ابن طيش: هو شيخنا شيخ الإسلام ومعدن الحقيقة وإمام الوقت وفريد العصر.

سُئل عن مولده فقال: سنة تسع وثلاثين وخمسمئة بسهرورد، ونشأ بها إلى أن بلغ قريبًا من ست عشرة سنة، ثم توجَّه إلى بغداد، وصحب عمه أبا النَّجيب عبد القاهر السُّهْرُوَرْدِي، وتفقَّه عليه، وقرأ الخلاف، وباحث في المسائل، ولزمه إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وخمسمئة.

ثم بعده صحب الشَّيخ أبا القاسم ابن فصلان إلى أن برع في الفقه، ثم أقبل على الاشتغال بالله وسلوك طريق الآخرة، واستغرق أوقاته بالعبادات، ولزم باب الله تعالى، ففتح الله ﷿ حتى صار أوحد زمانه، ودعا الخلق إلى الله.

وقال ابن السُّبْكي: وذكره ابن النَّجار وأثنى عليه كثيرًا، وقال: ظهرت بركات أنفاسه على خلق كثير (من العصاة، فتابوا إلى الله تعالى، ووصل به خلق كثير) (١) إلى الله ﷿، وصار له أصحاب وأتباع كالنُّجوم.

قال: ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد، فكان لا يقدر على القيام، ومع ذلك فما أخلَّ بالأوراد والنوافل وتلاوة القرآن، ودوام الذكر وحضور الجامع يوم الجمعة في محفة، والمضي إلى الحج في محفة، إلى أن دخل في عشر المئة. قال: ومات ولم يخلف شيئًا من أشياء الدنيا، انتهى.

ولبس الخرقة وأخذ عنه التصوف شيخ الإسلام بهاء الحق والدِّين الشَّيخ أبو


(١) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>