نعم ذكر في المجلد الأخير في ثلاثة مواضع:"فإن قيل كذا قلنا" صريحًا في كتاب أدب القاضي في موضعين، وفي كتاب الغصب في موضع واحد.
وأن دأبه أنّه إذا قال:"والتخريج كذا" يريد به: تخريجه، وينسب تخريج غيره إلى صاحبه حيث قال في "الهداية" في فصل الحبس من كتاب أدب القاضي (١): فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلًا عن مال حصل في يده كثمن المبيع أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة؛ لأنّه إذا حصل المال في يده (ثبت غناه)(٢)، وإقدامه على التزامه باختياره دليل يساره؛ إذ هو لا يلتزم إلا ما يقدر على أدائه، والمراد بالمهر معجله دون مؤجله، ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال: إني فقير؛ إلا أن يثبت غريمه أنَّ له مالًا فيحبسه؛ لأنّه لم يوجد دلالة اليسار، فيكون القول قول من عليه، وعلى المدعي إثبات غناه.
ويروى أنّ القول لمن عليه في جميع ذلك؛ لأن الأصل هو العسرة، ويروى أنّ القول له إلا فيما بدله مال، وفي التفقه القول قول الزوج أنّه معسر، وفي إعتاق العبد المشترك القول للمعتق، والمسألتان يؤيدان القولين الأخيرين، والتخريج على ما قال في الكتاب أنّه ليس بدين مطلق، بل هو صلة حتى تسقط النفقة بالموت على الاتفاق، وكذا عند أبي حنيفة ضمان الإعتاق.
قال في "العناية": قوله: ويروى أنّ القول له إلا فيما بدله مال، وهو يروي (٣) عن أبي حنيفة وأبي يوسف لأنّه عرف دخول شيء في ملكه وزواله محتمل فكان القول للمدعي، وما لم يكن بدله مالًا كالمهر وبدل الخُلع وما أشبه ذلك فالقول فيه قول المدعي عليه؛ لأنّه لم يدخل في ملكه شيء فذلك ثلاثة أقوال.