وكذا لا يجب إيصال الماء إلى ما تحت الشارب والحاجبين خلافًا له، والصحيح قولنا؛ لأن محل الفرض استتر بالحائل، وصار بحال لا يواجه الناظر إليه، فيسقط الفرض عنه وتحول إلى الحائل.
وذكر الحسن عن أبي حنيفة: أنَّه لا يجب غسل الشعر الذي يواري الذقن والخدين، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الناظر بكل حال، وهذا الشعر عارض يواجه الناظر إليه في حال دون حال، فلم يتناوله اسم الوجه كالنقاب.
وذكر في "اختلاف زفر ويعقوب": عن أبي حنيفة ﵏: أنَّه يجب غسل ثلثه أو ربعه، وأشار محمَّد في "الأصل" إلى أنّه يجب غسل كله، فإنّه قال: مواضع الوضوء ما ظهر منه، وهذا الشعر ظاهر منه، وهو الأصح؛ لأنَّه قام مقام البشرة، فتحول فرض البشرة إليه كما في شعر الحاجبين، انتهى.
ورأيت في "المحيط البرهاني" في أول كتاب الطهارة، وذكر الحسن في "المجرد" عن أبي حنيفة: أنّه لا يفترض إيصال الماء إلى ما يواري الذقن والخدين لكن يسن، بعض مشايخنا قالوا: وكذلك إجراء الماء على ظاهر الشارب على الروايتين، وذكر شمس الأئمة الحَلْوَاني ﵀: اتفقوا أنَّ عليه أن يمسَّ الماء شعر حاجبيه فيبلَّه بالماء حتى إذا لم يصبه الماء لا يجوز، وإن لم يكن "إيصال الماء إلى أصل المنابت على وجه الغسل شرطًا، قال ﵀: وكذلك في الشارب عليه) (١) إيصال الماء إلى شاربه.
وفي "القُدُوري": مسح ما يلاقي بشرة الوجه من اللحية واجب، رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة، وأشار في باب الوضوء إلى أنّه يفترض إيصال الماء إلى كله، فإنّه قال: مواضع الوضوء ما ظهر منها.