للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلمّا ولي أبو بكر الخلافة، كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول: «السّلام عليك يا خليفة رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته، حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح، الصّلاة يا خليفة رسول اللّه» (١).

فلمّا استخلف عمر كان سعد يقف على بابه فيقول: «السّلام عليك يا خليفة خليفة رسول اللّه ورحمة اللّه، حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح، الصّلاة يا خليفة خليفة رسول اللّه».

فلمّا قال عمر للنّاس: أنتم المؤمنون وأنا أميركم. فدعي «أمير المؤمنين»، استطالة لقول القائل يا خليفة خليفة رسول اللّه، ولمن بعده خليفة خليفة خليفة رسول اللّه، كان المؤذّن يقول: «السّلام عليك، أمير المؤمنين، ورحمة اللّه وبركاته، حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح، الصّلاة يا أمير المؤمنين». ثم إنّ عمر أمر المؤذّن فزاد فيها «رحمك اللّه». ويقال إنّ عثمان زادها.

وما زال المؤذّنون إذا أذّنوا سلّموا على الخلفاء وأمراء الأعمال، ثم يقيمون الصّلاة بعد السّلام. فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلّي بالنّاس، هكذا كان العمل مدّة أيّام بني أميّة، ثم مدّة خلافة بني العبّاس، أيّام كانت الخلفاء وأمراء الأعمال تصلّي بالنّاس. فلمّا استولى العجم، وترك خلفاء بني العبّاس الصّلاة بالنّاس، ترك ذلك كما ترك غيره من سنن الإسلام.

ولم يكن أحد من الخلفاء الفاطميين يصلّي بالنّاس الصّلوات الخمس في كلّ يوم، فسلّم المؤذّنون في أيّامهم على الخليفة بعد الأذان للفجر فوق المنارات. فلمّا انقضت أيّامهم، وغيّر السّلطان صلاح الدّين رسومهم، لم يتجاسر المؤذّنون على السّلام عليه، احتراما للخليفة العبّاسي ببغداد، فجعلوا عوض السّلام على الخليفة السّلام على رسول اللّه ، واستمرّ ذلك قبل الأذان للفجر في كلّ ليلة بمصر والشّام والحجاز، وزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين عبد اللّه [بن عبد اللّه] (a) البرلّسي «الصّلاة والسّلام عليك يا رسول اللّه». وكان ذلك بعد في (b) سنة ستين وسبع مائة، فاستمرّ (c)) إلى يومنا، وإنّها لمن جميل العوائد وأحسن الأفعال (c) (٢).


(a) إضافة مما يلي.
(b) بولاق: بعد.
(c-c) بولاق: فاستمر ذلك، والمثبت من المسوّدة.
(١) راجع كذلك، ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢٣٤: ٣ - ٢٣٧.
(٢) صلاح الدّين عبد اللّه بن عبد اللّه بن إبراهيم البرلّسي المالكي مدرّس المدرسة الأشرفيّة، استقرّ في حسبة القاهرة -