وجميل ومقروء، على صفحته الأولى أشار الزركلي أنه كتاب لم يكتب له مقدمة ولم يختر له اسما، ولم يكمله، ويظن أنه كتبه عام ١٩٢٨!!
أخذتنا الأوراق الكثيرة للنظر فيها ومعرفة ما يصلح للنشر وما يمكننا تقديمه .. بينما أخذت حرم المهندس محمود عبد العاطي جانبا ومعها المخطوط الصغير .. تقرأ فيه باهتمام بالغ - فهي متخصصة في التاريخ والآثار ولأن الزركلي لم يختر له اسما .. فكانت دعابتها أنه (الكتاب الأمور)، وتتعالى - ضحكاتنا لهذه التسمية الطريفة …
أخذت «المخطوط» وبعض أوراقه، وودعنا السيدة «حياة» لتكون رحلة العودة .. لم أنم في تلك الليلة بضيفي الجديد في غرفتي .. كتاب جديد .. لم يذكره كل من كتب عن الزركلي .. بل لم يذكره الرجل عندما ترجم لنفسه .. مبكرا استيقظت صباح الجمعة لأقرأ في تلك الدرة النادرة .. ولأول مرة أعرف قلة صبري .. فلم احتمل ليوم الأحد فأمسكت بهاتفي واتصلت بالأستاذ الدكتور أحمد مجاهد رئيس مجلس إدارة الهيئة وأخبرته بالموضوع والذي رحب بنشره وأحسست أنه يشاطرني فرحتي بهذا الكتاب النادر والمجهول .. مر يوم الجمعة ببطء ثم تلاه السبت ببطء أشد، ويوم الأحد مبكرا ذهبت إلى الهيئة ويبدأ نقاشنا حول كيفية الطبع .. هل نكتبه على الكمبيوتر أم نصوره بخط الرجل ليكون تحفة فريدة .. وبعد التجارب والنقاشات العديدة من فريق عمل متكامل استقر الرأي على كتابته بالكمبيوتر، ثم نصوره وليكون الكتاب بصورتيه الجديدة والمخطوطة في غلاف واحد، وأرسلنا الكتاب لقسم «الإسكانر» لتصويره على الكمبيوتر .. ولعمري إنني انظر إليه بعد تسليمه لهم تماما كرضيع حرم من صدر أمه لتوه!!
خصصت موظفا خاصا لهذا الكتاب ليأتيني بأخباره يوميا .. لا عمل له إلا مراعاته والحفاظ عليه وطمأنتي عليه من وقت إلى آخر ويعود به آمنا إلى ليستقر .. يوميا .. بأحضاني.!!
أخيرا هذا كتاب أطلقت عليه «تراجم الأوائل والخلفاء - الأعلام الصغرى»