للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وخلاصة الحادثة أنه لما مات معاوية بن أبي سفيان وولي الخلافة ابنه يزيد تخلف الحسين عن مبايعته ورحل إلى مكة في جماعة من أصحابه وافقوه على رأيه فأقام بمكة أشهرا؛ فبلغ أهل الكوفة ذلك، وكان لأبيه علي وأخيه الحسن فيها نصراء وأعوان فكتبوا إليه كتابا يطلبون به حضوره ليبايعوه على الخلافة ويذكرون له أنهم في جيش متهيئ للوثوب فوعدهم بالمسير إليهم، ثم نصحه جماعة من عقلاء قومه أن لا يذهب فأصر على ما ارتأى، وخرج في أسرته ومواليه ورجاله، وهم نحو الثمانين، قاصدا الكوفة، وبلغ يزيد بن معاوية خبره فأرسل إليه جيشا اعترضه في كربلاء، وبعد قتال عنيف نشب بين الفريقين أصيب الحسين بجراح شديدة فسقط عن فرسه فقتلوه. قيل: قاتله سنان بن أنس النخعي، وقيل: الشمر ابن ذي الجوشن، وأرسل رأسه ونساؤه وذراريه إلى يزيد بن معاوية في الشام، فأظهر يزيد حزنه عليه، ولكن ما ينفع الحزن وقد سبق السيف العذل، ونفذ القضاء والقدر.

واختلفوا في الموضع الذي دفن رأس الحسين فيه فقاتل في الشام، وقائل بل دفن مع الجثة في كربلاء، وقائل غير ذلك مما أدى إلى تعدد مراقده وضياع ضريحه الحقيقي بينها.

وكان مقتله، سقاه الله شأبيب رضوانه، يوم الجمعة عاشر محرم، ولا يزال هذا اليوم يوم حزن وكآبة عند جميع المسلمين، اللهم إلا جماعة من جهلة أهل السنة يتباركون به لثبوت صيام النبي المكرم في يوم عاشوراء، وفي طائفة الشيعة أيضا رجال يتجاوزون حد الحزن يقيمون له المآتم ويضربون أنفسهم بالسلاح وبعضهم يمثلون حادث مقتله، كما تمثل الحوادث التاريخية والخيالية على مسارح النوادي، وعقلاء الطائفتين غير راضين عما يفعله هؤلاء الجماعات منهم، أصلحنا الله!

أما خروج الحسين يريد الكوفة بنسائه وأطفاله؛ فقد فسره الفيلسوف الألماني

<<  <   >  >>