للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هاربا وأخذت أسيرا فقلدت قومك العار، أيراق دمي زعمت؟ أفلا أرقت دم من وثب على عثمان في الدار فذبحه كما يذبح الجمل، وأنت تثغو ثغاء النعجة وتنادي بالويل والثبور كالأمة اللكعاء، ألا دفعت عنه بيد أو ناضلت عند بسهم؟ لقد ارتعدت فرائصك وغشي بصرك فاستغثت بي كما يستغيث العبد بربه فأنجيتك من القتل ومنعتك منه، ثم تحت معاوية على قتلي؟ ألا ولو رام ذلك معك لذبح كما ذبح ابن عفان! .. أنت معه أقصر يدا وأضيق باعا وأجبن قلبا من أن تجسرا على ذلك، ثم تزعم أني ابتليت بحلم معاوية؟ أما والله لهو أعرف بشأنه وأشكر لما وليناه من هذا الأمر، فمتى بدا له فلا يقضين جفنه على القذى معك، فوالله لأعقبن أهل الشام بجيش يضيق عنه فضاؤها ويستأصل فرسانها، ثم لا ينفعك عند ذلك الهرب والروغان ولا يردعنك الطلب تدريجك الكلام. انطق إن كنت صادقا! .. فانتصر عمرو ومعاوية للحسن وشتما مروان فانصرف مغضبا مفحما ..

وسأله أبوه علي () ليمتحن بداهته يا بني ما السداد؟ قال: دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة والاحتمال للجريرة. قال: فما السماح؟ قال: البذل في العسر واليسر. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء ماله وبذله عرضه. قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعز الناس، قال: فما الجبن؟ قال: الجراءة على الصديق والنكول عن العدو. قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها. قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند الصدمة. قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في العزم وتعفو في الجرم. اهـ.

وتجد ترجمته بأطول مما هنا في تاريخ الشام لابن عساكر، وإسعاف الراغبين للصبان وأمثالهما من كتب التاريخ والسير والأخبار.

وكان آخر كلامه لأخيه الحسين وهو يجود بنفسه: «يا أخي أوصيك أن لا تطلب الخلافة؛ فإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة؛ فإياك أن يستخفك سفهاء الكوفة ويخرجوك فتندم من حيث لا ينفعك الندم».

<<  <   >  >>