للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجرح الناغل ولم يصف له الملك إلا بعد نحو عشرين سنة من تملكه أمضاها في قتال المخالفين واسترضاء النافرين حتى أذعنوا له واستقام أمر الدولة فعذب له موردها وابتسمت أيامه فكانت أزهى وأزهر ما عرفه الأندلسيون من أزمان الأمراء والخلفاء والملوك.

أوردت في الترجمة السابقة أن الأمير عبد الله كان قد عهد بولاية الأمر من بعده إلى ولده محمد، وأن مطرفا أخا محمد حسده فقتله ثم قتله أبوه عبد الله به، وكان لمحمد طفل ولد قبل قتله بأحد وعشرين يوما سماه عبد الرحمن نشأ بين يدي جده عبد الله فرباه التربية الصالحة، وتفرس فيه النجابة فلما شب قربه واعتمد عليه في أموره حتى كان كثيرا ما يقعده في بعض الأيام والأعياد مقعد نفسه ويأمر الجند بالتسليم عليه بالإمارة فتعلقت آمال أهل الدولة به، ولم يشكوا في مصير الأمر إليه، ولما مات جده عبد الله أجلسوه مكانه دون ولده لصلبه، وكان يسكن القصر مع جده دونهم فتهيأ أجلاسه دونهم مكانه.

ولي الأندلس وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وحوله أعمامه فكانوا أول من بايعه ولم يعترضه أحد.

كنيته أبو المطرف وهو عبد الرحمن بن محمد بن الأمير عبد الله بن محمد ابن عبد الرحمن بن الحكم الربضي بن هشام بن عبد الرحمن الداخل، ولي سنة ٣٠٠ هـ، وانصرف إلى تهدئة الثورات وإسكان القلاقل حتى صفا له الملك، ولما كانت سنة ٣١٦ هـ رأي ضعف الخليفة العباسي «المقتدر» في العراق وعرف بما هنالك من الانحلال فجمع الناس وخطب فيهم ذاكرا لهم حق بني أمية بالخلافة وأنهم أسبق إليها من بني العباس فأمر أن ينادوه أمير المؤمنين وأن يخطب باسمه بالخلافة وتلقب بلقب سلطاني وهو «الناصر لدين الله» فجرى ذلك سنة لمن بعده، وكان أسلافه يسمون بني الخلائف ويخطب لهم بالإمارة فقط.

<<  <   >  >>