للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما حج الوليد ورآها أعجبته فأمر لها بقوام يقومون عليها، وأمر أهل المسجد أن يستقوا منها وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق وعمل الآبار، ومنع المجذومين من الخروج على الناس وأجرى لهم الأرزاق». اهـ.

والوليد أول من أحدث المستشفيات في الإسلام وأمر ببنائها مؤاساة للمرضى والمصابين بعقولهم، وجعل لكل أعمى قائدا يتقاضى نفقاته من بيت المال ولا عمل له إلا قيادته والنظر في شأنه، وأقام لكل مقعد خادما، ونشط القراء المشتغلين بحفظ القرآن الكريم فخصص لهم أموالا تكفيهم وتمنعهم من أن يكونوا عالة على الناس أو يتخذوا القرآن حرفة يعيشون بها كما هو الحال اليوم في بلاد المسلمين من تكسب القراء بالقراءة، حتى دخلت علينا بدعة من أسوأ البدع في الإسلام، وهي بيع الختمة بقيمة محتومة وهم يحتالون على الله فيجعلون الدراهم هبة ويهبون الختمة لروح الميت ولو امتنعت من بذل المقابل من الأجرة لضنوا على دفينك بالكلمة يتلونها والحرف يجودونه، وهذا بحث يجر إلى سواه فلنتركه إلى الباحثين من علماء الدين.

وأقام الوليد بيوتا ومنازل تأوي إليها الغرباء وتهوي عليها الضيفان كما هو الشأن في قبائل العرب والآخذين إخذهم، وهدم مسجد المدينة والبيوت المحيطة به ثم بناه بناء جديدا، فجعل مساحته مئتي ذراع في مئتين (ذراعا هاشميا، وهو نحو نصف الذراع الشامي)، ودفع أثمان البيوت من بيت مال المسلمين، وصفح الكعبة والميزاب والأساطين في مكة، وبنى المسجد الأقصى في القدس، أرسل إليه الصناع والعملة من الشام، والمأثرة الخالدة للوليد بناؤه مسجد دمشق المعروف بالجامع الأموي وهو من أشهر مساجد البلاد الإسلامية وفيه قبر ماريوحنا، وكان كنيسة لنصارى الشام فلما فتح خالد بن الوليد دمشق ودخلها عنوة من جانبها الشرقي دخل الكنيسة، وقد علم أن أبا عبيدة بن الجراح دخلها صلحا من الجانب الغربي فاتفق المسلمون مع الروم على أن يجعلوا النصف

<<  <   >  >>