بعضها «الحمد لله» وبعض «محمد رسول الله»، واتخذ بيت مال للمسلمين، وأمر ببناء مدينتي البصرة والكوفة فشيدتا، وهو أول من دعي بأمير المؤمنين، وكانوا ينادونه يا خليفة خليفة رسول الله، فاستثقلت، وضرب بعدله المثل.
قال علي بن أبي طالب ﵁:«إن الله جعل أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة فسبقا والله سبقا بعيدا، وأتعبا والله من بعدهما إتعابا شديدا، فذكرهما حزن للأمة وطعن على الأئمة … »
وكان يطوف في الأسواق منفردا ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم، وقصة «اضرب ابن الأكرمين» من غريب أخباره روى أنس بن مالك فقال: بينا كان عمر جالسا أتاه رجل من أهل مصر، فقال: يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك، فقال عمر: لقد عذت بمجير فما شأنك؟ فقال: سابقت بفرسي ابنا لعمرو بن العاص (وهو يومئذ أمير مصر) فجعل يعلوني بسوطه، ويقول: أنا ابن الأكرمين، فبلغ ذلك أباه عمرا فخشي أن آتيك، فحبسني في السجن، فانفلت منه حتى أتيتك، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وولدك فلان، وقال للمصري: أقم حتى يأتيك، فأقام حتى قدم عمرو وشهد موسم الحج، وقعد عمر مع الناس وعمرو بن العاص وابنه إلى جانبه، فقام المصري، فرمى إليه عمر بالدرة (وهي سوطه)، وأشار إليه أن يضرب ابن عمرو.
قال أنس: فلقد ضربه ونحن نشتهي أن يضربه فلم ينزع حتى اشتهينا أن ينزع من كثرة ما ضربه وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين! فقال المصري: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت، قال: ضعها على ضلع عمرو، قال: يا أمير المؤمنين لقد ضربت الذي ضربني، قال: أما والله لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع، ثم أقبل على عمرو بن العاص وقال: يا عمرو! متى