العاص، وأبي عبيدة بن الجراح، والعلاء بن الحضرمي، ويزيد بن أبي سفيان، والمثنى بن حارثة، وازدهرت أيام العالم الإسلامي في زمنه، وود الناس لو طال ولكن المنية عاجلته فأصابته حمى شديدة فعهد بالأمر من بعده لعمر بن الخطاب حذرا من اختلاف الأمة بعده، كما اختلفت بعد رسول الله.
ومات بعد أن حكم سنتين وثلاثة أشهر ونصف شهر وعمره ثلاث وستون سنة.
وكان موصوفا بالحلم والصبر والرأفة بالعامة عادلا في أحكامه أثبت في الوقائع الإسلامية في حياة الرسول وبعده حبا عجيبا وولوعا غريبا بخير الأمة ونفعها وأظهر شجاعة وبسالة يدلك عليها ما أخرجه البزاز في مسنده عن علي أنه قال:«أخبروني من أشجع الناس، فقالوا: أنت؟ قال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ولكن أخبروني بأشجع الناس، قالوا: لا نعلم فمن؟ قال: أبو بكر، إنه لما كان يوم بدر فجعلنا لرسول الله عريشا فقلنا من يكون مع رسول الله لئلا يهوي إليه أحد من المشركين، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبا بكر شاهرا سيفه على رأس رسول الله ﷺ لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه فهو أشجع الناس» .. إلى آخر الحديث.
وقد شهد مع النبي ﷺ أكثر الغزوات وهو صاحبه في الغار ساعة لا ثالث لهما إلا الله، وكان خطيبا لسنا، وله مقالات محفوظة وكلمات مأثورة، ومن خيار ما ينقل عنه وصيته ليزيد بن أبي سفيان لما ولاه قيادة جمهور من المسلمين وسيره لفتح الشام فإنه شيعه ماشيا، وهو يقول له:
«إني قد وليتك لأبلوك وأجربك؛ فإن أحسنت رددتك إلى عملك، وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى الله؛ فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه،