انتهى إليه إرشاد (١) المريدين الصادقين المحبين (٢) في دهره وهو المرشد الكامل، وكان من صغره إلى كبره على طريقة مرضية وسداد.
قال الإمام تاج الدِّين بن تقي الدِّين السُّبْكي في "طبقات الشَّافعية": خرج إلى بغداد وقصد الإمام أبا إسحاق الشَّيْرَازِي، وتفقَّه عليه ولازمه مدة ببغداد حتى برع في الفقه، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النظر.
وكان أستاذه الشِّيْرَازِي يقدمه على جماعة كثيرة من أصحابه مع صغر سنه؛ لمعرفته بزهده وحسن سيرته واشتغاله بما يعنيه، ثم ترك كل ما كان فيه من المناظرة ومناطحة الأقران، وخلى بنفسه، واشتغل بما هو الأهم من عبادة الله تعالى، ودعوة الخلق إليها، وإرشاد الأصحاب إلى الطريق المستقيم.
سمع ببغداد أستاذه أبا القاسم وأبا الحسن المهتدي وطوائف، وسمع أيضًا ببخارى وسمرقند وأصبهان وعدة بلاد من أمم لا يحصون، وكتب أكثر ما سمع، وجد واجتهد، وفاق بالزهد والورع على أقرانه، واتفق الموافق والمخالف أنه برز على بني زمانه، وكان قد عقد له مجلس الوعظ ببغداد.
رأيت في فصل وقت التحصيل من "كتاب تعليم المتعلم" قال مؤلفه برهان الإسلام الزُّرْنوجي تلميذ صاحب "الهداية": أنشدني الشَّيخ الإمام الزَّاهد (ركن الإسلام)(٣) محمَّد بن أبي بكر المعروف بإمام زاده، قال: أنشدني سلطان الطَّريقة يوسف الهَمَذاني:
دع المرءَ لا تجْزِه على سُوءِ فعلِهِ … سيكفيه ما فيه وما هو فاعِلُه