كان في عصر ركن الإسلام علي بن الحسن السُّغْدي بسمر قند، وكان الإمام الحسن القاضي الماتريدي معاصرًا لهما، وكان المعتبر في زمنهم في الفتاوى أن يجمع خطُّهم عليها، واتفاقهم حجَّة قاطعة في عصرهم (١)، لا ينظرون إلى من خالفهم انتهت إليهم رئاسة أصحاب الحنفيَّة.
وفي الفصل الثامن والعشرين من "فصول محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوْشَني" قال: ذكر الشَّيخ الإمام نجم الدِّين النَّسَفِي في "فتاواه": أنَّ البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالًا للربا وسموه بيع الوفاء، وهو في الحقيقة رهن، وهذا المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن، لا يملكه، ولا يطلق له الانتفاع إلا بإذن مالكه، وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلك من عينه، والدين ساقط بهلاكه في يده إذا كان به وفاء بالدين، ولا ضمان عليه في الزيادة إذا هلك من غير صنعه، وللبائع استرداده (٢) إذا قضى دينه.
لا فرق عندنا بين الرهن وبينه في حكم من الأحكام؛ لأن المتعاقِدَين وإن سمَّياه البيع لكن (٣) غرضهما الرَّهن والاستيثاق بالدين، لأنَّ البائع يقول لكل أحد بعد هذا العقد: رهنت ملكي مع فلان، والمشتري يقول: ارتهنت ملك (٤) فلان، والعبرة في التصرفات المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، فإنّ أصحابنا رحمهم الله تعالى قالوا: الكفالة بشرط (٥) براءة الأصيل (حوالة، والحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة، وهبة