كان فرضيًّا حاسبًا عارفًا بمذهب أصحابنا الحنفيَّة، وكان مقدَّمًا عند الخليفة المهتدي بالله، وصنف للمهتدي كتابًا في الخراج، فلما قتل المهتدي نُهِبَ الخَصَّاف، وذهب بعض كتبه، من جملتها كتاب عمله في مناسك الحج لم يكن أخرجه للناس.
رأيت في "كتاب أحكام الوقف" للخصَّاف في باب صدقات رسول الله ﷺ: قال أبو بكر -يعني الخَصَّاف-: قد اختلف في أول صدقة كانت في الإسلام؛ فقال بعضهم: أول صدقة كانت في الإسلام صدقات رسول الله ﷺ السبعة حوائط، ثم بعد ذلك صدقة عُمَر بن الخطاب ﵁ بثَمْعَ عند مرجع رسول الله ﷺ السنة السابعة من الهجرة.
وحدثنا محمَّد بن عُمَر الواقدي قال: حدثنا عتبة بن جبيرة، عن الحصين بن عبد الرَّحمن بن عَمرو بن سعد بن معاذ قال: سألنا عن الحبس أول من حبس في الإسلام، فقال قائل: صدقة رسول الله ﷺ هي أول حبس في الإسلام، وهو قول الأنصار (١).
قال: وحدثني صالح بن جعفر، عن المِسْوَر بن رِفاعة، عن (٢) ابن كعب قال: أول صدقة في الإسلام وقف رسول الله ﷺ أمواله، فقلت لابن كعب: إنَّ الناس يقولون: صدقة عُمَر بن الخطاب أوَّل، فقال: قتل مُخَيْرِيق بأُحُد على رأس اثنين وثلاثين شهرًا
(١) انظر: "أحكام الوقف" للخصاف (ص: ٤). وذكره ابن حجر في "فتح الباري" (٥/ ٢٠٤)، عن عمر بن شبة، وقال: وفي إسناده الواقدي. (٢) زائدة في أ: أبي.