للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كان أبوه قاضي الحنفيَّة بتبريز، وقد رأى المولى جلال الدِّين الدواني وهو صغير، وقد أتى في حياة والده إلى الروم، وكان بين والده وبين المولى الفاضل عبد الرَّحمن بن المؤيد سابقة، فعرضه على السُّلطان بايزيد خان (١)، وأعطاه مدرسة، ثم اختار منصب القضاء، وصار قاضيًا بعده من بلاد الروم، ثم أعطاه السُّلطان سليمان خان مدرسة الوزير مصطفى باشا بكَيُوبْزَه (٢)، وقد كان خلفًا للمولى العلامة أبي السعود، ثم صار بسلطانية مَغْنِيسَا، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضيًا بحلب، ثم بدمشق، ثم بقسطنطينة.

وكان في هذه الواقعة قاضيًا، فورد الأمر إليهما لأن يستمعا معًا، فاجتمعا امتثالًا لهذا الأمر في جامع السُّلطان محمَّد خان، وكنا مع الخدام وسائر حواشيه نقوم تجاه المجلس، ونضطرب لما ظننا أنّ مرمى غرضهم أن يقع الاختلاف بينهما في الحكم، فيراجع إلى المفتي، فأفتى على طبق المرام، والجامع غاص بالعوام والخواص، إذ قال المولى الأستاذ على رؤوس الملأ والأشهاد: يا مولانا ما رأيك أحسن إلينا، جئت في هذه المسألة بوفاقنا أو بخلافنا، فقال: جئت بوفاق، فترى شيخ الإسلام، قال المولى الأستاذ (٣): نحن على خلافها في هذا المقام، ثم قال السُّلطان: إذا قلد رجلين لاستماع قضية وحكم فيها، فاختلف رأيهما، فقضى أحدهما لا يجوز على الأصح، وقال: قوموا أيها المسلمون، والسَّلام عليكم.

وقام وراح إلى داره، وتبعناه فرحين مسرورين مستبشرين، فعرض الواقعة على السُّلطان، فأمر أن يكتبا رأيهما مع الدلائل والأسانيد مع رواياتها ودرايتها، فكتبا


(١) ساقطة من: ض، أ.
(٢) ع: بكويزه.
(٣) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>