للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بإحدى الثَّمان، أنّه قال: قال المولى قاسم الشهير بقاضي زاده: لما مات المولى مصنفك حضر علماء البلد كلهم دفنه، وكان المولى القسطلاني وقتئذ قاضيًا بمدينة قسطنطينية، وكان بيته في موضع بني فيه الآن جامع السُّلطان سليم خان، قال المولى القسطلاني عند رجوعه إلى منزله للمولى الشهير بابن مغنيسا والمولى قاضي زاده قاسم المزبور: أسألكما أن تبيتا عندي هذه الليلة، ونذهب معكما غدًا إلى زيارة المولى مصنفك.

قال المولى الوالد: قال المولى قاضي زاده: قلت للمولى القسطلاني: إني أذهب إلى بيتي ثم أجيء، وكان بيته قريبًا من بيته، قال: ولما اجتمعنا في بيته عشية تلك الليلة أحضر حقة فيها معجون، قال: وكان هو متهما بأكل الحشيش، قال: فتحققته في هذه الليلة إذ يداوم أكله، فأكل نفسه منه شيئًا كثيرًا، ثم أبرم عليَّ، وأنا اخترت الكذب فقلت: إني ذهبت إلى بيتي لهذا الأمر، فتركني، ثم أبرم على المولى ابن مغنيسا، فأكل هو منه قدر اليسير، وبعد مدة عمل في المولى القسطلاني كيفية المعجون، فشرع في بث المعارف، فتارة تكلَّم في العلوم الحكمية، وسمعت فيها دقائق لم أسمعها مدة عمري، وتارة تكلم في العلوم الشرعية، وبسط فيها حقائق لم أسمعها أبدًا، وتارة تكلم في العلوم (١) والتواريخ وأورد فيها غرائب لم تسمعها الآذان، وتارة تكلم في القصائد العربية وسمعت فيها غرائب.

قال: وشاهدت تبحره في كلِّ العلوم جلائلها وحقائرها (٢)، قال: وقال هو في أثناء الكلام: إنّ هذا وأشار إلى المعجون حال بيني وبين معلوماتي، قال: قلت: حالك الآن هذا، فما حالك قبل هذا.


(١) ساقطة من: أ، ض.
(٢) أ: ودقائقها.

<<  <  ج: ص:  >  >>