للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فكان يتحادثان في وقائع الزمان وحوادث الدوران، وكان المولى الحافظ طارحًا للتكاليف العادية، لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة، فأكثر في الكلام حتى لم يقطع في خلال الطعام، فقال شيخ الإسلام وهو يتبسم: من كرامات الطعام أن لا يتكلم عليه، فألطف المولى حافظ في الجواب، ووجه الحديث وأحسن في الخطاب: هذه قضية وليست بكليَّة فإنّ بعض الأمور قد تكون مستثناه بالعقل كما في النصوص القطعية، وهذه (١) الأطعمة لا تحصى في سماطكم هذا فإذا راعينا هذا المعنى فيها يلزم أن لا نتكلَّم (٢) قطعًا (٣).

فاسفرَّ وجه شيخ الإسلام فكأنه استحسن هذا الكلام، ثم انساق عنه الخطاب وانقاد أزمة الجواب في تقلب الأمور إلى تغلُّب تيمور، فذكر بحث السيِّد الشريف في مجلسه وتقدمه على العلامة التَّفْتَازَانِي، فتوجه المولى حافظ الدِّين إلى المولى عبد الله حفيد المولى بهاء الدِّين فقال: إنّ حضرة المخدوم مولانا الأستاذ أي جانب يرجِّح في "تفسير الإرشاد"؟

فقال المولى عبد الله: إنّ رأيه الشريف في جانب السيِّد الشريف.

فقال المولى التاشكندي: وإني أظن الحق في جانب التَّفْتَازَانِي في جواز اجتماع الاستعارة التبعية مع الاستعارة التمثيلية، وإني حققته في حواش على "شرح المطوَّل" على ما هو ظني قد صرح بجواز اجتماعهما الفاضل اليمني.

وأشار إليه القاضي البيضاوي في مواضع عديدة، وحكم به الفاضل المحشي صاحب "الدرر الفريدة والغرر النضيدة"، فلما أحس منه شيخ الإسلام إنكار ما حققه


(١) ض، ع: وهاتيك.
(٢) ض: يتكلم.
(٣) ساقطة من: ض، ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>