وقيل: لأنّ الأمر والنهي متقابلان، والمعروف والمنكر كذلك، فكانا كالمتغايرين، فأدخل بينهما حرف العطف كما في قوله تعالى: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥].
وقيل: هو واو الثمانية؛ لأنهما صفة الثمانية، والعرب تخص ذلك بالواو وكما في قوله تعالى: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾، وقوله ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]، وقوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] لأنّ أبواب الجنة ثمانية، ولا أصل لهذا القول عند المحقِّقين، فليس في هذا العدد ما يوجب ذلك ولا الاستعمال على الاطراد.
كذلك قال الله تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] بغير واو، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] الآية بغير واو، إلى هنا من "التيسير".
وذكر ابن هشام صاحب "مغني اللبيب": واو الثمانية ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه، ومن المفسِّرين كالثعلبي، وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا: ستة سبعة وثمانية، إيذانًا بأن السبعة عدد تام، وأن ما بعده عدد مستأنف، واستدلوا على ذلك بآيات: