وكان شيخًا كبيرًا، لقي العلماء الفخام بالبلاد القرامانية وبلاد الشام.
ولد بالبلاد القرامانية، (وأخذ العلم عن علماء بلاده، واشتغل ببلدة لَارَنْدَه، هي بلدة من بلاد القرامانية)(١)، وقرأ الفروع بلارَنْدَه على الشَّيخ الإمام نجم الدِّين الزَّاهدي صاحب "قنية الفتاوى"، وأخذ عنه عن صاحب "البحر المحيط" فخر المِلَّة والدِّين بديع القُزَيْنِي وعن سراج الدِّين القُزَيْنِي.
ثم ارتحل إلى الشام، وأخذ العلم عن صدر الدِّين سليمان بن أبي العزِّ، عن الإمام الحَصِيري، عن القاضي الإمام فخر الدِّين قاضي خان.
وكان جامعًا للفنون أصولًا وفروعًا، لقي كثيرًا من علماء الشام، وبلغ رتبة الفضل، ودرس وأفتى، ثم ارتحل إلى بلاده، فأقرَّ له أهل بلاده بالفضل والتقدم.
وكان ﵀ قد أوتي بالمكيال الأوفى من الزهد والورع والتقوى، وقد عمر عمرًا طويلًا، حكي أنه بلغ من السن مئة وعشرين سنة، ومات ﵀ سنة ست وعشرين وسبعمئة، وكان ذا ثروة عظيمة، قد بنى زاوية ينزل فيها المسافرون، وكان من أجود أهل زمانه، وله فضل وكرم ومروءة، وكان ذا شأن عظيم في التصوف، ويتكلم في كلمات (٢) القوم، وله مجلس في التفسير وتسميع الحديث.
اتصل في أواخر عمره بخدمة السُّلطان عُثمان الغازي، وكان الغازي عُثمان يرجع إليه في المسائل الشرعية والأحكام الدينية، ويشاور معه في أمور السلطنة والأحوال السُّلطانية، وكان عسكر السُّلطان وأمراؤه يتبركون به وبأنفاسه الشريفة، ويستمدون منه الدعاء، وكان مستجاب الدعوة.