إليه مكتوبًا بإعجاز بليغ، أما بعد: بلغني عنك أمر عظيم، وولّيت أبا موسى عليك فأقبلْ إليَّ. فلما أرسل أبا موسى ببصرة سأل عن (١) عمر أن يرسل معه من الفقهاء حتى يتقوَّى بهم، فأرسل معه أنس بن مالك، وعِمران بن الحُصَين.
ووضع الخراج على الشَّام حين افتتحها عَمْرو بن العاص، وعلى أرض السَّواد حين فتح (٢) سواد العراق، بعث عُثمان بن حُنَيْف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حُذيفة ﵁ مشرفًا، فمسح ستًّا وثلاثين ألف ألف جريب، ووضع على أهلها من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي، وهو الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم، ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة دراهم، وكان بمحضر من الصحابة ﵁ من غير نكير فكان إجماعًا.
ولم يضع الخراج على أرض العرب؛ لأنَّ وضع الخراج من شرطه أن يقرَّ أهلها على الكفر بوضع الجزية عليهم، وقَبولهم الجزية، كما في سواد العراق، ومشركو العرب لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السَّيف. كذا في "الهداية".
وروي أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ استعمل رجلًا على عمل، فبلغه أنّه قال:
اسقني شربةً ألذُّ عليها … واسقِ باللَّه مثلَها ابنَ هشام
فاستحضره عمر ﵁ وعلم الرَّجل بالحال، فضمَّ إليه بيتًا آخر، فلمَّا قدم
على عُمر قال له: ألسْتَ القائل "اسقني شربةً ألذُّ عليها؟ " فقال: نعم يا أمير المؤمنين:
عسلًا باردًا بماءٍ زُلالٍ … إنَّني لا أحبُّ شربَ المدامِ