للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

و (أتاح) أي قدر بها؛ أي بمكة. فإن قلت: لم صرح بـ (أنشره) والدفن إذا وجد بمكة يكون النشر منها؟ قلت: لشدَّة اهتمامه به، وكان شيخي والدي نوَّر الله ضريحه يقول حاكيًا عن مشايخه: أنّ من دفن بمكة، ولم يكن لائقًا بها ينقله الملائكة إلى موضع آخر، فيكون هذا في الحقيقة دعاء لنفسه بأن يكون جديرًا لذلك الموضع الشريف، ولكن لم (١) أجد فيه رواية.

قال الإمام الصَّغاني في باب إذا، في الحديث المتفق على الرواية عن عائشة في "المشارق": "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء" (٢)، قال الصَّغاني مؤلف هذا الكتاب جعله الله ممن أحيى سنن رسوله، وكان ذلك أكبر سؤاله: كنت أتمنى مدة أن أرى النبي في المنام وأسأله عن صحة حديث فيخبرني به؛ لأكون راويًا عنه بأعلى سند، ومضى علي سنون حتى إذا كانت ليلة السبت الثانية من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وستمئة عند السحر رأيت كأني على سطح، وقد شرعت في صلاة المغرب، والنبي يتعشى ومعه نفر، فدعاني إلى العشاء، فأردت أن أتم الصلاة ثم أجبته، فذكرت قوله لأبي سعيد بن المعلى - وقد ناداه النبي وهو في الصلاة فلم يجبه حتى فرغ -: ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] (٣)، فذهبت إليه وقعدت عنده فقلت: يا رسول الله، أصحيح إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء؟ قال: نعم، انتهى.

ورأيت في "المشارق" أيضًا، في باب إنّ، في حديث: "إنّ الفتنة هاهنا من حيث


(١) ساقطة من: أ.
(٢) رواه البخاري (٦٧١)، ومسلم (٥٦٠).
(٣) رواه البخاري (٤٤٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>