كان فقيهًا عارفًا، بصيرًا بالفقه، حسن الأصول، وله معرفة تامة في المعقول والمنقول.
أخذ عن الشَّيخ الإمام عبد الرَّحمن شجاع، وسمع منه سنة ثمان وستمئة.
وله تصانيف لطيفة، منها "الحاوي"، وهو مختصر في الفقه في مجلد نحو "مختصر القُدُوري"، شرح القصيدة للطحاوي، وسمَّاه بـ"النور اللامع والبرهان الساطع"، جمع فيه الفوائد ولطائف المسائل، وكان في مجلد كبير ضخم.
وله طريقة حسنة، عرض عليه الإمام المستنصر القضاءَ ببغداد وأن يلبس العمامة السوداء فامتنع من ذلك.
وعن ابن العديم: بلغني أنّ اسمه أولًا منكوبرس، فسمي بكير، وكان خيرًا ورعًا فقيهًا فاضلًا حسن الطريقة، ولم يتفق لي به اجتماع حين قدم حلب ولا حين قدمت بغداد، وكان على الرِّق ولم يعتقه مواليه، كذا عادة الخلفاء ببغداد، وأنّه تزوج امرأة حرة لها ثروة وولد له منها بنت، وماتت المرأة وورثت ابنتها منها مالًا وافرًا، وماتت البنت، فجمع جميع ما كان لابنته، وسيَّره للإمام (١) المستنصر، وقال: أنا عبد لا أرث من ابنتي شيئًا، وهي حرَّة، فردَّه عليه، وأذن له في التصرف فيه على حسب اختياره.
مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين وستمئة، ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة في القبة بالرَّصافة ﵏.