فوجه قول من قال بوجوب الطهارة لها؛ لاتصالها بالصلاة؛ إذ ليس بجائز أن يتعمد إلى الخطبة بغير طهارة حتى [إذا فرغ فليخرج](١) ليتوضأ وينتظره القوم حتى يرجع؛ لأن ذلك خلاف السنة في الجمعة من وجوه:
منها ترك غسل الجمعة، وهو سنة [في المذهب](٢).
ومنها: مخالفة السلف والخلف في كونه يخطب، وهو محدث عامدًا.
ومنها: تأخير الصلاة [عن الخطبة](٣) وذلك مخالف [ق/ ٥٤ أ] للسنة.
ووجه قول من قال: يجوز أن يخطب على غير وضوء: لأن الخطبة ذكر وثناء وصلاة على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ووعظ، فلا يفتقر إلى الطهارة قياسًا على سائر الأذكار.
[وعلى القول بوجوبها](٤) فما [العدد](٥) الذي يجب منها، ويقع الاجتزاء به؟
فاختلف فيه المذهب على قولين:
أحدهما: أنه لابد من خطبتين يفصل بينهما بجلسة؛ ويجزئه أقل ما ينطلق عليه اسم الخطبة في كلام العرب [من الكلام](٦) المؤلف المنظوم، المبتدأ بالحمد لله، وبه قال الشافعي، إلا أنه اشترط أن تكون فيه الصلاة
(١) في ب: يفرغ فيخرج. (٢) في ب: عندنا. (٣) سقط من أ، ب. (٤) سقط من أ. (٥) في أ، ب: القدر. (٦) سقط من أ، ب.