المسألة الثامنة
في تحريق العدو بالنار في حصونهم ومراكبهم وفيهم أسارى المسلمين أو ذراري المشركين (١).
وإذا حضر المسلمون العدو في موضع من المواضع: فلا يخلو ذلك من أحد وجهين:
إما أن يحصروهم في حصن، أو مركب، فإن حصروهم في حصن من الحصون وأرادوا أن يرموهم بالمجانيق: فإن كان فيهم أساري من المسلمين فقولان: فقيل: يرمون.
وقيل: لا يرمون، وهو قول [ابن القاسم] (٢) في "الواضحة".
فإن لم يكن فيهم من المسلمين أحد، وفيهم النساء والذرية من المشركين: فإنهم يرمون بالمجانيق [اتفاقًا] (٣). وهل يغرقون أو يحرقون؟
فإن كان معهم من المسلمين أحد: فلا خلاف أنهم لا يغرقون ولا يحرقون.
وإن لم يكن معهم أحد من المسلمين وفيهم النساء والذرية: فقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يغرقون ويحرقون جملة إذا لم يقدروا على أخذهم، وهو قول ابن المواز.
والثاني: أنهم لا يغرقون ولا يحرقون وإن لم يكن [فيها] (٤) إلا
(١) النوادر (٣/ ٦٦ - ٦٩).(٢) في ب: ابن حبيب.(٣) سقط من أ.(٤) في ب: فيهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute