[فقد](١) اختلف فيما تراه الحامل من الدَّم، هل هو دَم عِلَّة وفَسَاد أو دم [صِحّة](٢) وجِبِلّة أو أنها تحيض؟
فذهب مالك (٣) رحمه الله إلى أنها تحيض، وهو أحد أقاويل الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تحيض، وبه قال أحمد والثوري [وهذا ظاهر قول ابن القاسم في كتاب "محمَّد" في المعتدة تعتبد بثلاث حيض ثم ظهر بها حمل حيث قال: لو علم أن الأول حيض مستقيم لرجمتها، فنفى عن الحامل الحيض] (٤).
وسبب الخلاف: تعذر الوقوف على ذلك بالتجربة، [واختلاف](٥) الأمرين، فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض، وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة، والجنين [ضعيف](٦).
ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل [دم علة وفساد](٧) لضعف الجنين ومرضه التابع لمرضها، وضعفها [في الأكثر](٨) فيكون دَم عِلّة وفَسَاد.
(١) في أ: و. (٢) في جـ: حيضة. (٣) المدونة (١/ ٥٤). (٤) سقط من أ. (٥) في جـ: واختلاط. (٦) في أ: صغير. (٧) سقط من أ. (٨) سقط من أ.