[المسألة التاسعة عشر في الأصناف الذين تصرف إليهم الزكاة]
وقد قال الله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}(١).
فهذه ثمانية أصناف يجوز وضع الصدقات فيها، ولا يجوز وضعها في غيرهم؛ لقوله تعالى:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ)(٢)، فأتى بلفظة الحصر، وهذا يقتضي نفي إعطاء الزكاة لغيرهم.
فأما الفقراء والمساكين: فاختلف العلماء [فيهم](٣)؛ فقال مالك:[إن المسكين أحوج من الفقير](٤) لأن الفقير من له البلغة من العيش لا تقوم به.
[والمسكين](٥): الذي لا شيء له.
ولمالك في "العتبية" أيضًا من رواية ابن وهب أن الفقير: الذي يتعفف عن المسألة مع حاجته، والمسكين: الذي يسأل على الأبواب والطرقات فخرج من ذلك أن المسكين أحوج من الفقير، وأنهما اسمان متغايران، ومنه قول الشاعر (٦):
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال [فلم](٧) يترك له سبد
(١) سورة التوبة الآية (٦٠). (٢) سورة التوبة الآية (٦٠). (٣) في ب: فيهما أيهما أحوج. (٤) سقط من أ. (٥) في الأصل: المساكين. (٦) وهو ابن الأعرابي. (٧) في الأصل: ولم.