على محمد - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله العظيم، ويقول شيئًا من القرآن في الأولى، ويدعو في الآخرة.
والقول الثاني: أنه يخطب خطبتين، فإن [سهى عن](١) الثانية، أو [حُصر](٢) عنها، أو تركها: فالأولى تكفيهم، ولو لم يكن أيضًا أتم الأولى [إلا أنه](٣) أثنى على الله، وتشهد، وأمر، ونهى، ووعظ، وقال خيرًا وإن كان خفيفًا جدًا، فذلك يجزئهم عنه.
وسبب الخلاف: هل يجزئهم من ذلك أقل ما [يقع](٤) عليه الاسم اللغوى، أو الاسم الشرعي؟
فمن رأى أن المجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه الاسم اللغوي لم يشترط فيها شيئًا من الأقوال التي نقلت عنه - صلى الله عليه وسلم - فيها: ومن رأى أن المجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه الاسم الشرعي: اشترط فيها حصول الأقوال التي نقلت من خطبته عليه السلام.
واختلف أيضًا هل من شروطها الجماعة أم لا؟
فالمشهور أن الجماعة من [شروطها](٥) وأنها لا تصح إلا بها، وهو تأويل الباجي على "المدونة" في بعض الروايات: ولا تجمع الجمعة إلا بالإمام والجماعة والخطبة.
وهذه الرواية إن صحت فهي نص في محل النزاع؛ لأن العراقيين من
(١) في أ: نسى. (٢) في جـ: اقتصر. (٣) سقط من أ، ب. (٤) في ب: يطلق. (٥) في أ: فروضها.