للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه هل كان رسول اللّه استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعدا وقال: أو في شك هو؟ لا أبا لك! إي واللّه الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه، ولهو كان أعلم باللّه، وأتقى له، وأشد له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمره.

وأخرج ابن عدي عن أبي بكر بن عياش قال: قال لي الرشيد: يا أبا بكر، كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق؟ قلت: يا أمير المؤمنين، سكت اللّه وسكت رسوله وسكت المؤمنون، قال: واللّه ما زدتني إلا غما، قال: يا أمير المؤمنين مرض النبي ثمانية أيام، فدخل عليه بلال فقال: يا رسول اللّه من يصلي بالناس؟ قال: مر أبا بكر يصلي بالناس، فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام والوحي ينزل، فسكت رسول اللّه لسكوت اللّه، وسكت المؤمنون لسكوت رسول اللّه ، فأعجبه، فقال: بارك اللّه فيك!

وقد استنبط جماعة من العلماء خلافة الصديق من آيات القرآن، فأخرج البيهقي عن الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (١). قال: هو واللّه أبو بكر وأصحابه، لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام.

وأخرج يونس بن بكير عن قتادة قال: لما توفي النبي ارتدت العرب، فذكر قتال أبي بكر لهم، إلى أن قال: فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ.﴾

وأخرج ابن أبي حاتم عن جويبر في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (٢) قال: هم بنو حنيفة، قال ابن أبي حاتم وابن قتيبة: هذه الآية حجة على خلافة الصديق؛ لأنه الذي دعا إلى قتالهم.

وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: سمعت أبا العباس بن شريح يقول:

خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية، قال: لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن


(١) سورة المائدة - الآية ٥٤.
(٢) سورة الفتح - الآية ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>