للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو رفيقه في الغار، قال تعالى ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي اَلْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اَللّهَ مَعَنا﴾ (١)، وقام بنصر رسول اللّه في غير موضع، وله الآثار الجميلة في المشاهد، وثبت يوم أحد ويوم حنين، وقد فرّ الناس، كما سيأتي في فصل شجاعته.

أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: تباشرت الملائكة يوم بدر، فقالوا:

أما ترون الصديق مع رسول اللّه في العريش.

وأخرج أبو يعلى، والحاكم، وأحمد، عن علي قال: «قال لي رسول اللّه يوم بدر ولأبي بكر: «مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل».

وأخرج ابن عساكر عن ابن سيرين أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان يوم بدر مع المشركين، فلما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت لي يوم بدر، فانصرفت عنك ولم أقتلك، فقال أبو بكر: لكنك لو أهدفت لي لم أنصرف عنك.

قال ابن قتيبة: معنى أهدفت أشرفت، ومنه قيل للبناء المرتفع: هدف.

[فصل في شجاعته، وأنه أشجع الصحابة، ]

أخرج البزار في مسنده عن عليّ أنه قال: أخبروني من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت، قال: أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس؟ قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر، إنه لما كان يوم بدر، فجعلنا لرسول اللّه عريشا، فقلنا: من يكون مع رسول اللّه لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فو اللّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا السيف على رأس رسول اللّه ، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه، فهو أشجع الناس. قال عليّ : ولقد رأيت رسول اللّه وأخذته قريش، فهذا يجبأه (٢)، وهذا يتلتله (٣)، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟ قال: فو اللّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا، ويجبأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول:

ويلكم! أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه، ثم رفع عليّ بردة كانت عليه، فبكى حتى


(١) سورة التوبة: آية ٤٠.
(٢) جبأه يجبؤه - من باب فتح - أي فجأه وبغته.
(٣) تلتله: حركه وقلقله وزعزعه من مكانه وزلزله.

<<  <  ج: ص:  >  >>