المستضيء بأمر اللّه (١): الحسن أبو محمد بن المستنجد باللّه، ولد سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وأمه أم ولد أرمنية اسمها غضة، بويع له بالخلافة يوم موت أبيه.
قال ابن الجوزي: فنادى برفع المكوس ورد المظالم، وأظهر من العدل والكرم ما لم نره في أعمارنا، وفرق مالا عظيما على الهاشميين والعلويين والعلماء والمدارس والرّبط، وكان دائم البذل للمال، ليس له عنده وقع، ذا حلم وأناة ورأفة، ولما استخلف خلع على أرباب الدولة وغيرهم، فحكى خياط المخزن أنه فصّل ألفا وثلثمائة قباء إبريسم، وخطب له على منابر بغداد، ونثرت الدنانير كما جرت العادة، وولى روح بن الحديثي القضاء، وأمر سبعة عشر مملوكا، وللحيص بيص (٢) فيه:
يا إمام الهدى علوت على الجو … د بمال وفضة ونضار
(١) راجع في ترجمته: فوات الوفيات ج ١ ص ١٣٧ والكامل في التاريخ ج ١١ ص ١٧٣ (بولاق) وتاريخ ابن خلدون ج ٣ ص ٥٢٨ وما قبلها والنبراس ص ١٥٩ وفيه: «استضاءت الدنيا ببيعته، وهاجر الناس إلى بغداد لعدله وحسن سيرته، وعادت في أيامه الخطبة للخلافة العباسية ببلاد مصر، في مطلع دولة بني أيوب، بعد انقطاعها مدة ٢١٥ عاما، وكان ضئيل الجسم، كثير الحلم، غزير العلم .. » وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٦٦ ومرآة الزمان ج ٨ ص ٣٥٦. (٢) سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي: شاعر مشهور، من أهل بغداد. كان يلقب بأبي الفوارس. نشأ فقيها وغلب عليه الأدب والشعر. كان يلبس زيّ أمراء البادية ويتقلد سيفا، ولا ينطق بغير العربية الفصحى. توفي في بغداد عام ٥٧٤ هـ عن ٨٢ عاما.