للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اخضلّت لحيته، ثم قال: أنشدكم اللّه، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونني؟ فو اللّه لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه.

وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن أشد ما صنع المشركون برسول اللّه ، فقال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟.

وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده عن أبي بكر، قال: لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن رسول اللّه ، فكنت أول من فاء (١)، وسيأتي تتمة الحديث في مسند ما رواه.

وأخرج ابن عساكر عن عائشة ، قالت: لما اجتمع أصحاب النبي فكانوا ثمانية وثلاثين رجلا، ألحّ أبو بكر على رسول اللّه في الظهور، فقال: يا أبا بكر، إنه قليل، فلم يزل أبو بكر يلح على رسول اللّه ، حتى ظهر رسول اللّه ، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبا، فكان أول خطيب دعا إلى اللّه وإلى رسوله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، وضربوا في نواحي المسجد ضربا شديدا، وسيأتي تتمة الحديث في ترجمة عمر .

وأخرج ابن عساكر عن عليّ قال: لما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه ودعا إلى اللّه وإلى رسوله .

فصل في انفاقه ماله على رسول اللّه وأنه أجود الصحابة

قال اللّه تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى، * اَلَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ (٢) إلى آخر السورة. قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر.


(١) فاء: رجع.
(٢) سورة الليل: آية ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>