للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال قبيصة بن جابر: صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعد أناة منه.

ولما بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلما مات يزيد استخلفه على دمشق، فأقره عمر، ثم أقره عثمان وجمع له الشام كله، فأقام أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة.

قال كعب الأحبار: لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية، قال الذهبي:

توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية، قال: وصدق كعب فيما نقله؛ فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة لا ينازعه أحد الأمر في الأرض، بخلاف غيره ممن بعده؛ فإنه كان لهم مخالف، وخرج عن أمرهم بعض الممالك، خرج معاوية على عليّ، كما تقدم، وتسمى بالخلافة، ثم خرج على الحسن، فنزل له الحسن عن الخلافة، فاستقر فيها من ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، فسمّي هذا العام عام الجماعة؛ لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد. وفيه ولّى معاوية مروان بن الحكم المدينة.

وفي سنة ثلاث وأربعين فتحت الرّخّج وغيرها من بلاد سجستان، وودان من برقة، وكور من بلاد السودان. وفيها استخلف معاوية زياد بن أبيه، وهي أول قضية غير فيها حكم النبي في الإسلام، ذكره الثعالبي وغيره.

وفي سنة خمس وأربعين فتحت القيقان.

وفي سنة خمسين فتحت قوهستان عنوة. وفيها دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد من بعده لابنه يزيد، فبايعوه، وهو أول من عهد بالخلافة لابنه، وأول من عهد بها في صحته، ثم إنه كتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة، فخطب مروان فقال: إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنّة أبي بكر وعمر، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال: بل سنة كسرى وقيصر، إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما، ولا في أحد من أهل بيتهما.

ثم حج معاوية سنة إحدى وخمسين، وأخذ البيعة لابنه، فبعث إلى ابن عمر فتشهد وقال: أما بعد يا ابن عمر، إنك كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة

<<  <  ج: ص:  >  >>