استشار ناسا من أصحابه فيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأسيد بن حضير، فتكلم القوم كل إنسان برأيه، فقال: ما ترى يا معاذ؟ قلت: أرى ما قال أبو بكر، فقال النبي ﷺ: إن اللّه يكره فوق سمائه أن يخطّأ أبو بكر». ورواه ابن أبي أسامة في مسنده «إن اللّه يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر الصديق في الأرض» وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إن اللّه يكره أن يخطأ أبو بكر» رجاله ثقات.
فصل - قال النووي في تهذيبه: الصديق أحد الصحابة الذين حفظوا القرآن كله، وذكر هذا أيضا جماعة منهم ابن كثير في تفسيره، وأما حديث أنس «جمع القرآن في عهد رسول اللّه ﷺ أربعة» فمراده من الأنصار كما أوضحته في كتاب الإتقان، وأما ما أخرجه ابن أبي داود عن الشعبي قال: مات أبو بكر الصديق ﵁ ولم يجمع القرآن كله، فهو مدفوع، أو مؤول على أن المراد جمعه في المصحف على الترتيب الذي صنعه عثمان ﵁.
[فصل في أنه أفضل الصحابة وخيرهم]
أجمع أهل السنّة أن أفضل الناس بعد رسول اللّه ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم سائر العشرة، ثم باقي أهل بدر، ثم باقي أهل أحد، ثم باقي أهل (١) البيعة، ثم باقي الصحابة، هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي.
وروى البخاري عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمان رسول اللّه ﷺ، فنخير أبا بكر، ثم عمر [ابن الخطاب]، ثم عثمان [ابن عفان ﵃]، وزاد الطبراني في الكبير: فيعلم بذلك النبي ﷺ ولا ينكره.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال:«كنا وفينا رسول اللّه ﷺ نفضل أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا».
(١) يريد الذين بايعوا رسول اللّه ﷺ بيعة الرضوان تحت الشجرة وذلك في يوم الحديبية كما هو مفصل في كتب السيرة.