المستكفي باللّه (١): أبو الربيع سليمان بن المتوكل.
ولي الخلافة بعهد من أخيه وهو شقيقه، وكتب له والدي ﵀! - نسخة العهد وهذه صورتها: هذا ما أشهد به على نفسه الشريفة حرسها اللّه تعالى وحماها، وصانها من الأكدار ورعاها، سيدنا ومولانا ذو المواقف الشريفة الطاهرة الزكية، الإمامية، الأعظمية، العباسية، النبوية، المعتضدية، أمير المؤمنين، وابن عم سيد المرسلين، ووارث الخلفاء الراشدين، المعتضد باللّه تعالى أبو الفتح داود أعز اللّه به الدين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين، إنه عهد إلى شقيقه المقرّ العالي، المولوي الأصيلي العريقي الحسيبي، النسيبي، الملكي، سيدي أبي الربيع سليمان المستكفي باللّه عظم اللّه شأنه بالخلافة المعظمة، وجعله خليفة بعده، ونصبه إماما على المسلمين، عهدا شرعيا، معتبرا مرضيا، نصيحة للمسلمين، ووفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحدين، واقتداء بسنة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وذلك لما علم من دينه وخيره وعدالته، وكفايته وأهليته، واستحقاقه بحكم أنه اختبر حاله وعلم طويته، وأن الذي يدين اللّه به أنه اتقى ثقة ممن رآه، وأنه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك، وأنه
(١) سليمان (المستكفي باللّه) بن محمد (المتوكل على اللّه) بن المعتضد العباسي، أبو الربيع، بويع له بالخلافة في القاهرة بعد وفاة أخيه داود (المعتضد الثاني) سنة ٨٤٥ هـ. استمر إلى أن توفي في مصر سنة ٨٥٥ هـ. راجع في ترجمته: التبر المسبوك ص ٣٥٩ وتاريخ الخميس ٢ ص ٣٨٤ والجداول المرضية ص ٣٠ وابن إياس ٢ ص ٣٣.