الناصر لدين اللّه (١): أحمد أبو العباس بن المستضيء بأمر اللّه، ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وأمه [أم ولد] تركية اسمها زمرد، وبويع له عند موت أبيه في مستهل ذي القعدة سنة خمس وسبعين، وأجاز له جماعة: منهم أبو الحسين عبد الحق اليوسفي، وأبو الحسن علي بن عساكر البطايحي، وشهدة، وأجاز هو لجماعة فكانوا يحدثون عنه في حياته ويتنافسون في ذلك رغبة في الفخر لا في الإسناد.
وقال الذهبي: ولم يل الخلافة أحد أطول مدة منه؛ فإنه أقام فيها سبعة وأربعين سنة، ولم تزل مدة حياته في عز وجلالة، وقمع الأعداء، واستظهار على الملوك، ولم يجد ضيما، ولا خرج عليه خارجي إلا قمعه، ولا مخالف إلا دفعه، وكل من أضمر له سوءا رماه اللّه بالخذلان، وكان - مع سعادة جده - شديد الاهتمام بمصالح الملك، لا يخفى عليه شيء من أحوال رعيته كبارهم وصغارهم،
(١) راجع في ترجمته: مختصر تاريخ الدول ص ٤٢١ وفيه: «لما عجز الناصر عن النظر في القصص استحضر امرأة بغدادية تعرف بست نسيم، وكانت تكتب خطا قريبا من خطه، وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة، وشاركها في ذلك خادم اسمه تاج الدين رشيق، فصارت المرأة تكتب في الأجوبة ما تريد، فمرة تصيب ومرارا تخطئ، إلى أن أفشى سرها الطبيب صاعد بن توما» والكامل في التاريخ ١١ ص ١٧٣ و ١٢ ص ١٦٨ والنبراس لابن دحية ص ١٦٤، وكان معاصرا له، أثنى عليه ومات في أيامه، والسلوك للمقريزي ١ ص ٢١٧ وفيه ثناء عليه وذم لسيرته، قال: «خرب العراق في أيامه، وتفرق أهله في البلاد، فأخذ أملاكهم وأموالهم» وتاريخ الخميس ٢ ص ٣٦٦ والمختصر المحتاج إليه ص ١٧٩ ومستدركه ص ٣٤ وكتب التاريخ والسير المختلفة.