فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللّه، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان: أراه ما خلا الولد والوالد، فلما استخلف عمر قال: إنّي لأستحيي أن أراد شيئا قاله أبو بكر.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اَللّهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا﴾ (١)، و ﴿اَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (٢)؟ قالوا: ثم استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة، قال: لقد حملتموهما على غير المحمل، ثم قال: قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا فلم يميلوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.
وأخرج ابن جرير عن عامر بن سعد البجلي عن أبي بكر الصديق في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾ (٣) قال: النظر إلى وجه اللّه تعالى.
وأخرج ابن جرير عن أبي بكر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اَللّهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا﴾ قال: قد قالها الناس فمن مات عليها فهو ممن استقام.
[فصل في ما روي عن الصديق ﵁ من الآثار الموقوفة قولا، أو قضاء، أو خطبة، أو دعاء]
أخرج اللاّلكائي في السنة عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال:
أرأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم، قال: فإن اللّه قدره عليّ ثم يعذبني، قال: نعم يا ابن اللّخناء، أما واللّه لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الزبير أن أبا بكر قال وهو يخطب الناس:
يا معشر الناس، استحيوا من اللّه؛ فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطيا رأسي استحياء من اللّه.
(١) سورة الأحقاف: آية ١٣. (٢) سورة الإنعام: آية ٨٢. (٣) سورة يونس: آية ٢٦.