للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قل للمنازل بالكثيب الأعفر … أسقيت غادية السحاب الممطر

قد بايع الثقلان مهديّ الهدى … لمحمد بن زبيدة ابنه جعفر

قد وفق اللّه الخليفة إذ بنى … بيت الخلافة للهجان الأزهر

فهو الخليفة عن أبيه وجده … شهدا عليه بمنظر وبمخبر

فحشت زبيدة فاه جوهرا باعه بعشرين ألف دينار.

فصل في نبذ من أخبار الرشيد، عفا اللّه عنه

أخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال: لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي، فراودها عن نفسها، فقالت: لا أصلح لك، إن أباك قد طاف بي، فشغف بها، فأرسل إلى أبي يوسف، فسأله: أعندك في هذا شيء؟ فقال: يا أمير المؤمنين أوكلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق، لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة، قال ابن المبارك: فلم أدر ممن أعجب: من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرج عن حرمة أبيه، أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين، أو من هذا فقيه الأرض وقاضيها! قال: اهتك حرمة أبيك، واقض شهوتك، وصيره في رقبتي.

وأخرج أيضا عن عبد اللّه بن يوسف قال: قال الرشيد لأبي يوسف: إني اشتريت جارية وأريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء، فهل عندك حيلة؟ قال:

نعم، تهبها لبعض ولدك، ثم تتزوجها.

وأخرج عن إسحاق بن راهويه قال: دعا الرشيد أبا يوسف ليلا فأفتاه، فأمر له بمائة ألف درهم، فقال أبو يوسف: إن رأى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها قبل الصبح، فقال: عجلوها، فقال بعض من عنده: إن الخازن في بيته والأبواب مغلقة، فقال أبو يوسف: فقد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني، ففتحت.

وأسند الصولي عن يعقوب بن جعفر قال: خرج الرشيد في السنة التي ولي الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم، وانصرف في شعبان؛ فحج بالناس آخر السنة، وفرق بالحرمين مالا كثيرا، وكان رأى النبي في النوم فقال له: إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر؛ فاغز وحج ووسع على أهل

<<  <  ج: ص:  >  >>