أخرج ابن عساكر عن عليّ قال: ما علمت أحدا هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب؛ فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه، وتنكّب (١) قوسه، وانتضى (٢) في يده أسهما، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها، فطاف سبعا، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة، فقال: شاهت (٣) الوجوه، من أراد أن تثكله أمه (٤)، وييتم ولده، وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، فما تبعه منهم أحد.
وأخرج عن البراء ﵁ قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم ابن ام مكتوم، ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، فقلنا: ما فعل رسول اللّه ﷺ؟ قال: هو على أثري، ثم قدم رسول اللّه ﷺ، وأبو بكر ﵁ معه.
قال النووي: شهد عمر مع رسول اللّه ﷺ المشاهد كلها، وكان ممن ثبت معه يوم أحد.
[فصل في الأحاديث الواردة في فضله غير ما تقدم في ترجمة الصديق ﵁]
أخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ:
«بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرتك، فوليت مدبرا» فبكى عمر وقال:
أعليك أغار يا رسول اللّه؟
وأخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول اللّه ﷺ قال: «بينا أنا نائم شربت - يعني اللبن - حتى أنظر الريّ يجري في أظفاري، ثم ناولته عمر، قالوا: فما أولته يا
(١) تنكب قوسه: وضعها في منكبه. (٢) انتضى السهم: أخرجه من الكنانة فجعله في يده. (٣) شاهت الوجوه: قبحت. (٤) ثكلته أمه: فقدته.