جدار: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخ، واللّه لتتقين اللّه ابن الخطاب أو ليعذبنك اللّه. وقال عبد اللّه بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة، يا ليتني لم أك شيئا، ليت أمي لم تلدني. وقال عبيد اللّه بن عمر بن حفص: حمل عمر بن الخطاب قربة على عنقه، فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها، وقال محمد بن سيرين: قدم صهر لعمر عليه فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال: أردت أن ألقي اللّه ملكا خائنا (١)؟ ثم أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم، وقال النخعي: كان عمر يتجر وهو خليفة، وقال أنس: تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرّمادة (٢)، وكان قد حرم على نفسه السمن، فنقر بطنه بأصبعه وقال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس، وقال سفيان بن عيينة: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي، وقال أسلم: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس، ويأخذ بيده الأخرى أذنه، ثم ينزو على متن الفرس، وقال ابن عمر: ما رأيت عمر غضب قط فذكر اللّه عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد، وقال بلال لأسلم: كيف تجدون عمر؟ فقال: خير الناس، إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه، وقال الأحوص بن حكيم عن أبيه: أتى عمر بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكلهما، وقال: كل واحد منهما أدم، أخرج هذه الآثار كلها ابن سعد.
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال عمر: هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير.
[فصل في صفته ﵁]
أخرج ابن سعد والحاكم عن زرّ قال: خرجت مع أهل المدينة في يوم عيد، فرأيت عمر يمشي حافيا شيخا أصلع آدم أعسر طوالا مشرفا على الناس كأنه على دابة، قال الواقدي: لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم، إلا أن يكون رآه عام
(١) في تاريخ الذهبي «ملكا جابيا». (٢) هو عام أصاب الناس فيه مجاعة، وهي سنة ١٧ من الهجرة، انظر ص ١٤٠.