المستعين باللّه: أبو العباس أحمد (١) بن المعتصم بن الرشيد، وهو أخو المتوكل، ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين (٢)، وأمه أم ولد اسمها مخارق؛ وكان ملحيصا أبيض بوجهه أثر جدريّ ألثغ، ولما مات المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا وقالوا: متى ولّيتم أحدا من أولاد المتوكل لا يبقى منا باقية، فقالوا: ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولد أستاذنا، فبايعوه وله ثمان وعشرون سنة، واستمر إلى أول سنة إحدى وخمسين فتنكر له الأتراك، لما قتل وصيفا وبغا، ونفى باغر التركي الذي فتك بالمتوكل، ولم يكن للمستعين مع وصيف وبغا أمر حتى قيل في ذلك:
خليفة في قفص … بين وصيف وبغا
(١) أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد، أبو العباس، أمير المؤمنين المستعين باللّه. ولد بسامراء عام ٢١٩ هـ، وكانت إقامته فيها، بويع بالخلافة بعد وفاة المنتصر بن المتوكل عام ٢٤٨ هـ. وفي أيامه ظهر يحيى بن عمر الطالبي بالكوفة وقتل، وقامت ثورات في الأردن وحمص والمعرة والمدينة والروذان فانتقل إلى بغداد، فغضب القواد وطلبوا عودته إلى سامراء فامتنع، فنادوا بخلعه واتصلوا بالمعتز - وكان سجينا بسامراء - فأطلقوه وبايعوه، وزحفوا لقتال المستعين، فخلع نفسه واستسلم للمعتز أوائل ٢٥٢ هـ، فنقله المعتز إلى القاطول فسلم إلى حاجب يدعى سعيد بن صالح فضربه حتى مات عام ٢٥٢ هـ. كان يلثغ بالسين فيجعلها ثاء، وجاء عنه بعض الشعر. راجع في ترجمته: تاريخ بغداد ج ٥ ص ٨٤ والنجوم الزاهرة ج ٢ ص ٣٣٥ والكامل في التاريخ ج ٧ ص ٣٧ وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٢١٨ وتاريخ الطبري ج ١١ ص ٨٢ و ١٣٧ و ١٤٦ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣١٩ وفوات الوفيات ج ١ ص ٦٨ وفيه: «المستعين بن المعتصم» والنبراس ص ٨٦ وفيه: «قتل ذبحا بالسيف» وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٤٠ وفيه: «كان المستعين أحمر الوجه، خفيف العارضين، في مقدم رأسه طول، وبوجهه أثر جدري» وشذرات الذهب ج ٢ ص ١٢٤. (٢) في أكثر المراجع سنة ٢١٩ هـ.