للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في دولة بني طباطبا العلوية الحسنية]

قام منهم بالخلافة أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم طباطبا (١) في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة. وقام باليمن في هذا العصر الهادي يحيى (٢) بن الحسين بن القاسم بن طباطبا، ودعي له بإمرة المؤمنين، ومات في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين.


(١) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن علي بن أبي طالب، أمير علوي ثائر، من أئمة الزيدية. كان مقيما في المدينة، وحج سنة ١٩٦ والحرب قائمة في العراق بين الأمين والمأمون العباسيين، فأقبل عليه الناس بمكة، وكثر ترددهم فخاف الفتنة فاستتر. ثم قصد الكوفة فدخلها وكتم خبره، وبايعه فيها ١٢٠ رجلا، ورحل محمد عائدا إلى المدينة فلقي في طريقه (أبا السرايا) وهو ثائر على بني العباس، فوافاه وعاد إلى الكوفة فدخلها وبايعه أهلها في جمادى الأولى سنة ١٩٩ هـ، ولكنه لم يلبث أن مرض، فأوصى بالأمر من بعده إلى علي بن عبيد اللّه بن الحسين، ومات ودفن بالكوفة. كانت مدة خروجه قرابه شهرين، وقيل: كان موته بالسم وله من العمر ٢٦ سنة.
(٢) يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني العلوي الرسّي: إمام زيدي، ولد بالمدينة سنة ٢٢٠ هـ، وكان يسكن «الفرع» من أرض الحجاز مع أبيه وأعمامه. نشأ فقيها ورعا فيه بطولة وشجاعة. راسله أبو العتاهية الهمداني (من ملوك اليمن) ودعاه إلى بلاده، فقصدها ونزل بصعدة سنة ٢٨٣ هـ في أيام المعتضد، وبايعه أبو العتاهية وعشائره وبعض القبائل من خولان وبني الحارث بن كعب وبني عبد المدان. وخوطب بأمير المؤمنين وتلقب بالهادي إلى الحق. فتح نجران وأقام بها مدة. وقاتله عمال بني العباس فانتصر بعد معارك، وملك صنعاء سنة ٢٨٨ هـ، وامتد ملكه وخطب له بمكة سبع سنين، وضربت السكة باسمه. وفي أيامه ظهر في اليمن علي بن الفضل القرمطي وقصد الكعبة ليهدمها سنة ٢٩٨ فقاتله الهادي. وعاجلته الوفاة بصعدة ودفن بجامعها.

<<  <  ج: ص:  >  >>