للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوليد بن عبد الملك (١)

الوليد بن عبد الملك، أبو العباس، قال الشعبي: كان أبواه يترفانه، فشبّ بلا أدب.

قال روح بن زنباع (٢): دخلت يوما على عبد الملك - وهو مهموم - فقال:


(١) الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد عام ٤٨ هـ وولي بعد وفاة أبيه عام ٨٦ هـ، فوجه القواد لفتح البلاد، وكان من رجاله موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد. وامتدت في زمنه حدود الدولة العربية إلى بلاد الهند فتركستان فأطراف الصين. وكان ولوعا بالعمران، وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق وعمل الآبار. وهو أول من بنى مستشفى في الإسلام. ورتب للقراء أموالا وأرزاقا. هدم مسجد المدينة والبيوت المحيطة به، ثم بناه بناء جديدا، وصفّح الكعبة والميزاب والأساطين في مكة. وبنى مسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي، بدأ فيه سنة ٨٨ هـ وأتمه أخوه سليمان. وكانت وفاته بدير مران (من غوطة دمشق) عام ٩٦ هـ ودفن بدمشق. ومدة خلافته تسع سنين وثمانية أشهر، وكان نقش خاتمه: «يا وليد إنك ميت». راجع في ترجمته: عنوان المعارف، للصاحب ص ١٥ والكامل في التاريخ ج ٥ ص ٣ وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٢٧ وتاريخ الطبري ج ٨ ص ٩٧ والذهب المسبوك ص ٢٩ وفيه أنه لما عزم الوليد على عمارة مسجد النبي كتب بذلك إلى ملك الروم، فبعث إليه مئة ألف مثقال ذهبا ومئة عامل، وأربعين حملا من الفسيفساء، وتاريخ الخميس ص ٣١١ وفيه: «وهو الذي بنى جامع دمشق وكان قبل ذلك نصفه كنيسة للنصارى فأرضاهم بعدة كنائس صالحهم عليها، فرضوا، ثم هدمه وسوى حيطانه، وأنشأ قبة النسر والقناطر وحلاها بالذهب وبقي العمل فيه ٩ سنين يعمل فيه ١٢ ألف مرخم» والمسعودي ج ٢ ص ١١٩ - ١٢٧.
(٢) روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي، أبو زرعة: أمير فلسطين وسيد اليمانية في الشام وقائدها وخطيبها وشجاعها. له مع عبد الملك بن مروان أخبار. قال عبد الملك عنه: جمع روح طاعة أهل الشام. ودهاء أهل العراق وفقه أهل الحجاز. توفي عام ٨٤ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>